متى فرض الوضوء

متى فُرِضَ الوضوء

فُرِضَ الوضوء قبل الهجرة النبويّة بسنَةٍ، وكان فرضهُ مع الصَّلاة، وذهب ابن الجهم إلى أنَّ الوضوء كان في بداية الإسلام سُنَّةً، ثُمّ فُرِضَ في آية التَّيَمُّم، وقال إنّ آية الوضوء نزلت لبيان الوضوء، وجواز التَّيمُّم ورُخصتهِ، فكانت بياناً بتحويل الوضوء من سُنةٍ إلى فرضٍ، ويرى الجُمهور أنّه كان فرضاً من بداية أمره، لفعل النبيِّ -عليه الصلاةُ والسلام-، كما أنّ آيةُ الوضوء نزلت لبيان التَّيمُّم، فلذلك سُمّيت آيةُ التَّيمُّم ولم تُسمّى آية الوضوء.

كما قال جمهور الفُقهاء إنّهُ فُرِض في مكة مع فرض الصَّلاة، فلا يُعقل صلاةُ النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام- قبل ذلك أن تكون بلا وُضوءٍ، كما ذهب الحنفيّة، والمالكيّة، والحنابلة، وبعضُ الشافعيّة إلى أنّ الوضوء كان في شريعةِ من قبلنا، وهو شرعٌ لنا في حال لم يُنسخ أو يأتي حُكمٌ يُخالفه، وجاء عن ابن حجر أنّ الوضوء ليس من خصائص أُمّة النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام-، بدليل ورودهِ في بعض القصص السّابقة؛ كقصةِ هاجر، وجُريج، وإنّما فُضِّلت أمّة محمّد -صلى الله عليه وسلم- بمجيئ أفرادها يوم القيامة غُرّاً* مُحجّلين* من آثار الوضوء.

ما حكم الوضوء

يختلف حُكم الوضوء بحسب العبادة التي يُراد الوضوءُ لأجلها، فقد يكونُ حُكمُهُ واجباً في حال الصَّلاة، سواءً كانت فرضاً أو نافلةً، ودلَّ على ذلك العديد من الأدلة، كقول النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام-: (لا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاةَ أحَدِكُمْ إذا أحْدَثَ حتَّى يَتَوَضَّأَ)، كما اتَّفق الفقهاء على وجوب الوضوء للّطوافِ، وقالوا بوجوب الوضوء لصلاة الجنازة أيضاً، وجمهور الفقهاء على أنّ الوضوء لِمسِّ المصحف واجب، ويكونُ الوضوء مندوباً في حالاتٍ كثيرةٍ؛ عند النوم، وذكر الله -تعالى-، وقراءة القرآن الكريم، وغير ذلك، وفي حال توضّأ الإنسان فيُباحُ له فعلُ جميعِ العِبادات ما دام طاهراً.

طريقة الوضوء

إنّ للوضوء صِفتين؛ صفةٌ كامِلةٌ وأخرى مُجزِئة؛ أي يُعتبر فاعلها بحكم المتوضّئ، وبيانُهما فيما يأتي:

  • الوضوء المُجزئ: ويكون بالبدء بالنيّة، ثُمّ المضمضةِ والاستنشاق، ثُمّ غسل الوجه، ثُمّ غسل اليدين من أطراف الأصابع إلى المِرفقين، ثُمّ مسح الرأس مع الأُذنين، ثُمّ غسل الرجلين مع الكعبين، ويكون هذا الوضوء بِغسلِ كُلِّ عُضوٍ مرةً واحِدةً.
  • الوضوء الكامل: ويكون كما يأتي:
    • البدء بالنيّة، وتكون بالقلب من غيرِ تلفُّظٍ بها، ثُمّ التّسمية، ثُمّ غسل الكفّين ثلاث مراتٍ.
    • المضمضة ثلاثاً، والاستنشاق بِكفٍ واحدةٍ بيده اليمنى، ثُمّ يستنثر باليد اليُسرى، ثلاث مراتٍ بثلاث غرفاتٍ، مع المُبالغة في الاستنشاق إلا في حال الصيام، ثُم استعمال السواك.
    • غسل الوجه ثلاث مراتٍ من الأُذن إلى الأُذن عرضاً، ومن منابت شعر الرأس إلى أسفل اللّحية والذقن طولاً، مع تخليل اللّحية.
    • غسل اليد اليُمنى ثلاث مراتٍ، ويبدأ من رؤوس أصابعه إلى مرفقيه، مع دَلْك ذراعيه وغسل مرفقيه، والتخليل بين أصابعه، ثُمّ يغسل يدهُ اليُسرى، ويفعل كما فعل بيدهِ اليُمنى.
    • مسح الرأس مرّةً واحِدةً، من خلال تبليل اليد بالماء وإمرارها من مُقدمةِ الرأس إلى قفاه مع إرجاعِهما إلى مُقدمةِ رأسه، ثُمّ يُدخل المُتوضّئ أصابع السبابة إلى الأُذنين، مع مسحه لظاهر أُذنيه بإبهامهِ.
    • غسل الرجلين، والبدء بالرِّجل اليمنى ثلاث مراتٍ من رؤوس الأصابع إلى الكعب، والتخليل بين الأصابع، ثُمّ الرجل اليُسرى، ويفعل كما فعل بالرجل اليُمنى.
  • ذكر الله -تعالى- بالدعاء المأثور بعد الانتهاء من الوضوء بقول: “أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوَّابين، واجعلني من المتطهرين”، ويُستحبّ صلاة ركعتين بعد الوضوء.

_________________________________

الهامش

*غرّاً: يُقصد بها لغةً اللمعة التي تكون في مقدّم رأس الفرس، والمُراد أنّ أمّة النبيّ يأتون يوم القيامة وقد ملأ النور وجوههم من أثر الوضوء.

*محجّلين: يُقصد بالتحجيل لغةً البياض في قوائم الخيل، والمراد بذلك النور في القدمين واليدين للمسلم يوم القيامة من أثر الوضوء.