الحمل ورمضان

الحمل ورمضان

يقوم المسلمون البالغون الأصحّاء بصيام شهر رمضان، وذلك بالامتناع عن الطعام والشراب من شروق الشمس حتى غروبها، ويُمثّل ذلك شكلاً من أشكال الصيام المتقطع (بالإنجليزية: Intermittent fasting)، حيث تتغيّر كميّة ونوعيّة الطعام المُستهلكة، وفي الحقيقة؛ يسمح الإسلام في حالاتٍ معيّنةٍ بعدم الصيام للحامل والمرضع، إلّا أنَّ الدلائل تشير إلى أنَّ ما يصل إلى 90٪ من الحوامل يَصُمْنَ شهر رمضان بشكلٍ جزئيٍّ أو كامل.

تأثير صيام رمضان في الحمل

يُخفف الإسلام عن المريض، والحامل، والمرضع، في حال عدم القدرة على الصيام في شهر رمضان، ومع ذلك تفضل بعض النساء الصيام، وفيما يأتي بعض الدّراسات حول تأثير الصيام في الحمل:

  • أشارت دراسة نشرت في مجلة Iranian Journal of Pediatrics عام 2010 وأُجريت على 189 امرأة حامل، إلى أنَّ صيام رمضان مع التغذية المناسبة للحوامل الأصحّاء، لا يؤثر بشكلٍ سلبيّ في نمو الجنين، أو على مؤشرات موعد الولادة، ومن جهة أخرى زاد خطر ولادة جنينٍ منخفض الوزن عند الحوامل الصائمات في الأشهر الثلاثة الأولى مقارنة بالحوامل غير الصائمات.
  • أشارت دراسة نشرت في مجلة The Journal of Nutrition عام 2019، وشملت 78,109 حالة ولادة، إلى أنّ صيام رمضان خلال الثلث الثاني من الحمل كان مرتبطاً بزيادة خطر الولادة المبكرة، ويجدر الذكر بأنّ صيام شهر رمضان خلال الأشهر الثلاثة الأولى قد لا يؤثر بشكل سلبي على الحامل لعدم اختلاف حاجتها من الطاقة عن النساء غير الحوامل، بينما تزداد متطلبات الطاقة خلال الثلث الثاني من الحمل بمقدار 340 سعرة حرارية يومياً، وعلى الرّغم من أنَّه لا يُنصح بالصيام خلال جميع مراحل الحمل، إلا أنَّ الصيام في الثلث الثاني من الحمل خاصة بين الأسبوع 22 إلى الأسبوع 27 (أي من الشهر السادس وحتى بداية الشهر الاسابع)؛ قد يكون محفوفاً بالمخاطر، ومن أهمّها زيادة خطر الولادة المبكرة.
  • أشارت دراسةٌ نشرت في مجلة BMJ Open Diabetes Research and Care عام 2017، وأُجريت على 32 امرأةً حاملَ مصابةٍ بسكري الحمل (بالإنجليزية: Gestational diabetes mellitus)، ارتباط الصيام لديهنّ بانخفاض متوسط مستويات الجلوكوز في الدّم، وارتفاع معدّلات حدوث هبوطٍ في سكر الدم، مقارنة بالنساء الحوامل غير الصائمات، وذلك عند اتباع نظامٍ غذائي مناسبٍ لحالتهنّ، سواءً تناولن الدواء الخافض للسكر أو دونه، لذا تُنصح الحوامل المصابات بسكري الحمل بتجنّب الصيام حتى تتوفر المزيد من الدراسات في هذا المجال.

ولا تزال الأدلّة غير واضحةٍ ومتباينة في هذا المجال، لذلك لا يَنصح العديد من المختصين الحامل بالصيام، حيث تشير بعض الأدلّة إلى أنَّ صيام الحوامل لشهر رمضان قد يرتبط بالآثار الآتية:

  • امتلاك مشيمةٍ أصغر.
  • إنجاب مواليد بوزنٍ أقلّ مقارنة بالحوامل اللّواتي لا يصمن.
  • زيادة خطر الإصابة بالجفاف، خاصةً إذا كان شهر رمضان خلال الصيف، ممّا قد يؤثر في الكلى، وكمية السوائل المحيطة بالجنين.

ومع ذلك فإنَّ دراساتٍ أخرى لم تجد أيّ اختلافٍ بين مواليد الأمهات الصائمات وغير الصائمات خلال شهر رمضان، وقد يعتمد تأثير الصيام أثناء الحمل على الحالة الصحية العامّة للأم، ومرحلة الحمل، ووقت شهر رمضان من السنة، وكما ذكرنا سابقاً هناك حاجة إلى المزيد من الأبحاث حول تأثير الصيام في صحّة الجنين، ونموّه، وصحّة الأم.

للاطلاع على المزيد حول الحمل ورمضان اقرأ المقال الآتي شروط إفطار الحامل في رمضان.

نصائح للحامل في شهر رمضان

يمكن أن تساعد النصائح الآتية الحامل في حال صيامها شهر رمضان:

  • استشارة الطبيب: تختلف الحالة الصحية والاحتياجات بين الحوامل، لذا يجب استشارة الطبيب قبل البدء بالصيام.
  • المحافظة على رطوبة الجسم: تعدّ الإصابة بالجفاف أمراً خطيراً على الحوامل والمرضعات، لذا يجب التأكد من شرب كميّةٍ كافيةٍ من السوائل خلال فترة الإفطار.
  • تجنب الصيام لفتراتٍ طويلة: يمكن أن يؤثر الصيام لفتراتٍ طويلةٍ في الجنين، كما قد يؤثر في إنتاج الحليب بالنسبة للمرضع، حيث لا يُنصح بأن تكون فترة الصيام أكثر من يومٍ كاملٍ، ويجدر الذكر بأنَّ صيام المسلمين خلال شهر رمضان لا يتجاوز يوماً كاملاً.
  • الابتعاد عن الإجهاد: يُنصح بتخفيف استهلاك الطاقة أثناء الصيام، والابتعاد عن الأنشطة أو التمارين الشاقة.

علامات يجب الانتباه لها أثناء الصيام للحامل

يجب استشارة الطبيب في أقرب وقتٍ ممكنٍ عند ملاحظة المرأة الحامل الصائمة إحدى العلامات الآتية:

  • عدم اكتساب الوزن الكافي والطبيعي، أو خسارة الوزن، الأمر الذي قد يضرّ الجنين، لذا تنصح الحامل بقياس وزنها بانتظامٍ في المنزل أثناء الصيام.
  • الشعور بالعطش الشديد، أو قلّة عدد مرات التبول، أو ملاحظة لونٍ داكنٍ للبول، وهي علامات تدلّ على الجفاف، ويمكن أن تزيد خطر الإصابة بعدوى المسالك البولية، وغيرها من المضاعفات.
  • الشعور بالدّوار، أو الإغماء، أو الضعف، أو عدم القدرة على التركيز، أو التعب، حتى بعد الحصول على قسط جيدٍ من الراحة، وفي هذه الحالة يجب الإفطار على الفور بمشروبٍ سكريّ، ووجبة خفيفةٍ مالحة، مع ضرورة استشارة الطبيب.