ما حكم النوم عن صلاة الفجر

حكم النوم عن صلاة الفجر

تُعدّ الصلاة الرّكنَ الثانيَ في الإسلام، وهي التي تَصل المسلمَ بخالقه سبحانه وتعالى، كما أنّها أول عمل يُحاسب عليه الإنسانُ يومَ الحساب، وقد أمرنا الله عزّ وجلّ بتأديتها، والمحافظة عليها، فهي تَبعث النشاط، والحيوية في النفس، وتُنسيها تعبها، وعلى العبد أن يتذكّرَ دائماً ثواب من يُصلّي الفرائض في وقتها، وعقاب من يَتهاون في تأديتها، والتفريط بها،وصلاة الفجر على وجه التحديد فريضة عظيمة، بل من أعظم الفرائض، ولها من الأجر، والفضل الكبير ما لها، وشاءت إرادة الله سبحانه وتعالى أن تكون هذه الفريضةُ وقتاً تجتمع فيه الملائكة، ووقتاً عظيماً من أوقات الطاعة، ومن حضره كان في ضيافة الله عزّ وجلّ، وهو طاهر من الأبرار، فيجب على العبد أن يأخذَ بالأسباب التي تُمكّنه من الاستيقاظ للقيام بها، فمن نام عنها وقد أخذ بهذه الأسباب فلا إثم عليه؛ فالله سبحانه وتعالى لا يُكلّف نفساً إلا وسعها، وليس عليه كفارة، وإنّما يُصلّيها عندما يذكُرها، فعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَن نسِيَ صلاةً فليُصَلِّ إذا ذكَرها، لا كفارةَ لها إلا ذلك: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي}).

من يستيقظ لصلاة الفجر، ثمّ يُعاود النوم مُتعمّداً إلى أن يفوت وقتها فقد أثِم، وعليه أن يتوبَ إلى الله عزّ وجلّ ويَقضيها.

فضائل صلاة الفجر

كان الرسول صلى الله عليه وسلم يَحرص على صلاة الفجر، ويُربّي أبناءه عليها، وكذلك فالسلف رضوان الله عليهم كانوا يتمسّكون بها، لمعرفتهم بفضلها العظيم، وعاقبة من يتخلّف عنها، فمن تركها فهو مُنافق، ولو استمر على ذلك فقد ارتكب ذنباً من الذنوب الكبائر، ومن صلّاها فقد فاز بالجنة، ونجا من عذاب النار، وبها يحفظ الله عزّ وجلّ عباده، ويكونون في جواره جلّ في عُلاه، فعن سمرة بن جندب رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَن صلَّى الصُّبحَ في جَماعةٍ فَهوَ في ذمَّةِ اللَّهِ تعالَى)، كما أنّ صلاة الفجر تأتي نوراً لصاحبها يوم القيامة، والله سبحانه وتعالى وعد مُصلّيها برُؤيته في هذا اليوم العظيم، وأيضاً من صلّاها فكأنّما صلّى قيام الليل، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صلى العشاءَ في جماعةٍ فكأنما قام نصفَ الليلِ. ومن صلى الصبحَ في جماعةٍ فكأنما صلى الليلَ كلَّهُ).

وسائل تُعين على أداء صلاة الفجر

أهمّ ما يُعين على القيام لصلاة الفجر النّيّة النابعة من القلب القائمة على الإخلاص للمولى جلّ وعلا، فما إن توفّرت هذه النّيّة تَبعتها الوسائل الأخرى، كأن يبتعدَ الإنسان عن السهر، ويخلد إلى النوم باكراً، وألّا يرجعَ إليه في حال الاستيقاظ، وكذلك أن يقرأَ أذكار النوم، ويلتزمَ بسنن النوم الفعليّة، ويضبطَ ساعة المنبه، أو الهاتف، أو أي وسيلة أخرى تُساعد على الاستيقاظ، فيستعين مثلاً بالأهل، أو أحد الجيران، أو غيرهم، ومن المُعينات أيضاً أن يتركَ الآثام، والمعاصي، ويُصاحبَ خِيار الناس، وأفضلهم.